عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
72
كتاب اللامات
باب لام التعجّب لام التعجّب تدخل على المتعجّب منه صلة لفعل مقدّر قبله ، كقولك : لزيد ما أعقله ، والتقدير : اعجبوا لزيد ما أعقله ، وكذلك قال بعض العلماء في قول اللّه عزّ وجلّ : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ « 1 » قال : تقديره : اعجبوا لإيلاف قريش ، لأنّ حروف الخفض صلات للأفعال . وقال بعضهم : هي متّصلة بسورة الفيل « 2 » ، تقديره : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ . وقال آخرون : هي صلة لقوله : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ « 3 » لأنّ صلات
--> ( 1 ) من سورة قريش ، وهي قوله تعالى : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ، إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قريش 106 : 1 - 4 . ( 2 ) وهي قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ . أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ . الفيل 105 : 1 - 5 . ( 3 ) عدّ ابن هشام اللام في ( لِإِيلافِ ) للتعليل وقال : « وتعلّقها ب ( فَلْيَعْبُدُوا ) . وقيل : بما قبله ، أي فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ، ورجّح بأنها في مصحف أبيّ سورة واحدة ، وضعف بأن ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ ) إنما كان لكفرهم وجرأتهم على البيت . وقيل : متعلقة بمحذوف تقديره : اعجبوا . » المغني 1 : 229 - 230 .